محمد بن عبد الله الخرشي
78
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الشُّرْبِ ، وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ ، أَوْ الْحُرْمَةِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الشُّرْبِ وَوُجُوبَ الْحَدِّ مِنْ الْوَاضِحِ الَّذِي لَا يُجْهَلُ ، لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَقَدْ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَفَشَا ، فَلَا يُعْذَرُ جَاهِلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ . ( ص ) لَا مُسَاحَقَةٌ وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا كَبَهِيمَةٍ ، وَهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الذَّبْحِ ، وَالْأَكْلِ وَمَنْ حُرِّمَ لِعَارِضٍ كَحَائِضٍ ، أَوْ مُشْتَرَكَةٍ ، أَوْ مَمْلُوكَةٍ لَا تُعْتَقُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ شِرَارَ النِّسَاءِ إذَا فَعَلَ بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِنَّ ، وَإِنَّمَا فِي هَذَا الْفِعْلِ الْأَدَبُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا إيلَاجَ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ وَاطِئُ الْبَهِيمَةِ ، وَكَذَا سَائِرُ مَنْ قُلْنَا : إنَّهُ لَا يُحَدُّ مِنْ مَجْبُوبٍ وَمَقْطُوعِ ذَكَرٍ ، وَصَبِيٍّ ، وَصَبِيَّةٍ مُمَيِّزَيْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْغَصْبِ ، وَأُدِّبَ مُمَيِّزٌ ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ تُدْخِلُ فِي فَرْجِهَا ذَكَرَ بَهِيمٍ حَيٍّ ، أَوْ مَيِّتٍ ، أَوْ ذَكَرَ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ ، وَلَيْسَ بِزِنًا ، وَيَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ ، وَلَا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُؤْكَلُ أُكِلَتْ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ بِقَتْلِهَا ، وَهَلْ لِخَوْفِ الْإِتْيَانِ بِوَلَدٍ مُشَوَّهٍ ، أَوْ لِأَنَّ بَقَاءَهَا يُذَكِّرُ الْفَاحِشَةَ فَيُعَيَّرُ بِهَا ؟ . قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ، أَوْ أَمَتَهُ فِي حَالِ حَيْضِهَا ، أَوْ إحْرَامِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ وَطْئِهَا عَلَيْهِ لَمْ تَكُنْ أَصْلِيَّةً ، وَإِنَّمَا هُوَ لِعَارِضٍ وَيَزُولُ ، وَلَا يَشْمَلُ ذَلِكَ حَدَّ الزِّنَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ : لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ مَنْ وَطِئَ أَمَةً مُشْتَرَكَةً مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ، أَوْ الشُّرَكَاءِ ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَهُ فِي الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِلْكٌ قَوِيٌّ وَالشُّبْهَةُ إذَا قَوِيَتْ تَدْرَأُ الْحَدَّ أَيْ : تُسْقِطُهُ وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ كَعَمَّتِهِ ، وَابْنَةِ أَخِيهِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ وَطِئَهَا ، وَهُوَ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهِ ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ ، وَتُبَاعُ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعُودَ إلَى وَطْئِهَا ثَانِيَةً . ( ص ) ، أَوْ مُعْتَدَّةٍ . ( ش ) يَحْتَمِلُ أَمَةً مُعْتَدَّةً أَيْ : أَنَّ السَّيِّدَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ امْرَأَةً مُعْتَدَّةً أَيْ : إذَا عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ ، وَوَطِئَهَا عَالِمًا ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مَعَ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا صَادِقٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً فَقَدْ تَقَدَّمَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَبْتُوتَةٍ بِأَنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً ، أَوْ بَائِنًا بِغَيْرِ الثَّلَاثِ ، فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً وَنَوَى بِوَطْئِهِ الرَّجْعَةَ ، أَوْ غَيْرَ رَجْعِيَّةٍ ، وَنَكَحَهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، فَلَا حَدَّ وَلَا أَدَبَ ، وَلَا حَرَجَ ، وَإِنْ وَطِئَ الرَّجْعِيَّةَ ، أَوْ الْبَائِنَ وَلَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ فِي الرَّجْعِيَّةِ ، وَبِغَيْرِ عَقْدٍ جَدِيدٍ فِي الْبَائِنِ فَفِي